ابن ميمون
310
دلالة الحائرين
طريق ثانية له يقول : المادة الأولى المشتركة للاسطقسات الأربعة لا كائنة ولا فاسدة ، لأنها « 397 » ان كانت المادة الأولى كائنة فلها مادة ، منها تكونت . ويلزم أن تكون هذه المتكونة ذات صورة إذ هي « 398 » حقيقة الكون ونحن فرضناها مادة لا ذات صورة فتلك ضرورة « 399 » غير كائنة ، من شيء ، فهي أزلية لا تبيد . وهذا أيضا يوجب قدم العالم . طريق ثالثة له يقول : ان مادة الفلك بجملته ليس فيها شيء من التضاد لان الحركة الدورية لا ضد لها كما بيّن . وانما التضاد في الحركة المستقيمة كما برهن . قال : وكل ما يفسد انما سبب فساده ما فيه من التضاد وإذ والفلك لا تضاد « 400 » فيه ، فليس هو فاسدا « 401 » / وما ليس بفاسد فليس بمتكون ويطلق قضايا ويبيّنها . وهي : ان كل كائن فاسد ، وكل فاسد كائن . وكل ما لم يتكون لا يفسد وكل ما لا يفسد لم يتكون . فهذا « 402 » أيضا طريق يوجب بها ما يريده من قدم العالم . طريق رابعة : قال : كل حادث ، فامكان حدوثه متقدم على حدوثه بالزمان . وكذلك كل متغير ، فامكان تغيره متقدم عليه بالزمان . وبهذه المقدمة الزم دوام الحركة الدورية وانها لا انقضاء لها ، ولا بداءة . وبهذه المقدمة بيّن « 403 » المتأخرون من تباعه قدم العالم . وقالوا : العالم قبل ان يكون لا يخلو ان يكون حدوثه ممكنا أو واجبا أو ممتنعا . فإن كان حدوثه واجبا فإنه لا يبرح موجودا وان كان حدوثه ممتنعا ، فلا يصح ان يوجد ابدا ، وان كان ممكنا فمن حامل ذلك الامكان فلا بد من شيء موجود هو حامل الامكان ، وبه يقال لذلك الشيء ، إنه ممكن وهذه طريق قوية جدا في اثبات قدم العالم . وزعم بعض حذاق المتأخرين من المتكلمين انه فكّ هذا العويص ، فقال : الامكان هو عند الفاعل لا في الشيء المنفعل ، وهذا لا شيء ،
--> ( 397 ) لأنها : ج ، لأنه : ت ( 398 ) هي : ت ، هو : ج ( 399 ) ضرورة : ت ج ، صورة : ن ( 400 ) لا تضاد : ت ج ، لم تضاد : ن ( 401 ) فاسدا : ت ، فاسد : ج ( 402 ) فهذا : ت ، فهذه : ج ( 403 ) بين : ت ، يبين : ج